فصل: أسئلة خاصة بشهر رمضان

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


أسئلة خاصة بشهر رمضان

724 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة، أو أن فضلها كسائر الشهور‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم، ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏عمرة في رمضان تعدل حجة‏"‏ فالعمرة في رمضان تعدل حجة، كما جاء به الحديث، ولكن ليس معنى ذلك أنها تجئ عن الحجة، بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان، وهو لم يؤد فريضة الحج سقطت عنه الفريضة، لأنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه‏.‏

فهذه سورة ‏{‏قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ‏}‏ تعدل ثلث القرآن، ولكنها لا تجزىء عنه فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة، وهذا قول الإنسان‏:‏ ‏"‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏"‏، عشر مرات‏.‏ يكون كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل، ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة، لم تجزىء عنها‏.‏

وبه تعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه‏.‏

* * *

824 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن فضل العمرة في رمضان‏؟‏ وهل هناك فرق بين أول الشهر وآخره‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ العمرة في رمضان تعدل حجة، سواء اعتمر الإنسان من أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، ولا شك أن أيام العشر الأواخر من رمضان ولياليها أفضل من أيام أول الشهر ولياليه‏.‏ وقد ذكر العلماء قاعدة وهي‏:‏ ‏"‏أن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل‏"‏، فكلما كان الزمان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل، والله أعلم‏.‏

* * *

924 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتم الحول وجب على الإنسان أن يخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حول ماله في رجب فإنه لا يؤخرها إلى رمضان، بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرم فإنه يؤديها في محرم ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حول الزكاة يتم في رمضان فإنه يخرجها في رمضان‏.‏

* * *

034 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ جرت عادة كثير من الناس أن يتصدقوا في شهر رمضان المبارك ويخرجوا زكاتهم أرجو الإفادة هل الزكاة والصدقات مقتصرة على شهر رمضان فقط‏؟‏ وهل هناك درجات متفاوتة في هذا الشهر الفضيل‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ جوابنا على هذا السؤال‏:‏ أن الصدقات والزكوات ليست مقتصرة على شهر رمضان، بل هي مستحبة في أي وقت توزع، ويجب إخراج الزكاة إذا تم حول على ماله ولا ينتظر رمضان إلا إذا كان رمضان قريباً مثل أن يكون حوله في شعبان، فينتظر رمضان فهذا لا بأس به‏.‏ أما لو كان حوله مثلاً في محرم فإنه لا يجوز له أن يؤخرها إلى رمضان، ولكن يجوز له أن يقدمها في رمضان ولا حرج، فأما تأخيرها عن وقتها فإن هذا لا يجوز، لأن الواجبات المقيدة بسبب يجب أن تؤدى عند وجوب سببها، ولا يجوز تأخيرها عنه، ثم إن المرء ليس عنده أمان إذا أخر الزكاة عن وقتها أن يبقى إلى الوقت الذي أخرها إليه، فقد يموت، وحينئذ تبقى الزكاة في ذمته، قد لا يخرجها الورثة، وقد لا يعلمون أنها عليه فبذلك يأثم‏.‏

والصدقات ليس لها وقت محدد، بل إنها في أي وقت، وبعض الناس ينفقونها في رمضان، وفي عشر ذي الحجة، فمن أنفق في ذلك فله أجر أكبر؛ لأن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل‏.‏

* * *

134 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ نرى كثيراً من الناس يقضون أيام شهر رمضان المبارك في مكة طلباً للثواب ومضاعفة الأجر مستصحبين عوائلهم معهم، ولا شك أن هذا من حرصهم على طاعة ربهم عز وجل، ولكن يلاحظ على بعضهم إهماله، وغفلته عن أبنائه، أو بناته هناك، مما قد يتسبب في أمور لا تحمد عواقبها، مما تعلمونها، فهل من توجيه إلى هؤلاء ليكمل أجرهم ويسلم عملهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم فيه توجيه، والشكايات في هذا كثيرة، والناس أنواع‏:‏ فبعض الناس يصطحب عائلته في العمرة، لكنه يعتمر ويبقى في مكة يوماً أو يومين ثم يرجع إلى بلده فهذا حصَّل الأجر كاملاً، لأنه أدى عمرة في رمضان، ومن أدى عمرة في رمضان فكمن أدى حجة، ثم يرجع إلى بلده ويُنشِّط أهل مسجده، وربما يكون خشوعه في بلده أكثر من خشوعه في المسجد الحرام لكثرة الناس، هذا لا شك أنه على خير‏.‏

ورجل آخر ذهب بأهله وأدى العمرة وأبقاهم هناك ورجع إلى بلده، فهذا غلط عظيم، وهذا إهمال، وليس له من الأجر ـ والله أعلم ـ أكثر من الوزر إذا فعل أهله ما يوزرون به، لأنه هو السبب‏.‏

ورجل ثالث ذهب بأهله وبقي طيلة شهر رمضان، لكنه كما قال السائل‏:‏ لا يبالي بأولاده ولا ببناته ولا بأهله، يتسكعون في الأسواق، وتحصل منهم الفتنة، وتحصل بهم الفتنة، ولا يهتم بشيء من ذلك، وتجده عاكفاً في المسجد الحرام، سبحان الله‏!‏ تفعل شيئاً مستحبًّا وتدع شيئاً واجباً، هذا آثم بلا شك، وإثمه أكثر من أجره لأنه ضيع واجباً، والواجب إذا ضيعه الإنسان يأثم به، والمستحب إذا تركه لا يأثم‏.‏

فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله، فإما أن يرجعوا بأهلهم جميعاً، وإما أن يحافظوا عليهم محافظة تامة‏.‏

أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا البصيرة في دينه، إنه على كل شيء قدير‏.‏

إن هذا الكلام منقول من كلامنا في أحد لقاءاتنا وهو مطابق لما عندنا‏.‏

كتبه محمد الصالح العثيمين في 1 رمضان 7141هـ‏.‏

234 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ بالنسبة لأيام رمضان الجليل يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيه‏:‏ ‏"‏تصفد الشياطين‏"‏‏.‏ ومع ذلك نرى أناساً يصرعون في نهار رمضان، فكيف تصفد الشياطين وبعض الناس يصرعون‏؟‏ ثم هل معنى الحديث أنه إذا كان هناك بيت مسكون أو من الجن من يتعرض للناس في البر، ويظهر بأشكال مختلفة من حيات وكلاب أنها لا تظهر في رمضان مع العلم أن هناك منزلاً في منطقة‏.‏‏.‏‏.‏ يضع أهله الأغراض فيه، وإذا أتى المساء لا يجدون الأغراض، بل يجدونها خارج المنزل، فهل مثل هذه الحالات فقط تظهر في رمضان، وأن مسألة الصرع هي التي تظهر‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ في بعض روايات الحديث‏:‏ ‏"‏تصفد فيه مردة الشياطين‏"‏ أو ‏"‏تغل‏"‏ وهي عند النسائي، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم والتصديق، وأن لا نتكلم فيما وراء ذلك، فإن هذا أسلم لدين المرء وأحسن عاقبة، ولهذا لما قال عبدالله ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه‏:‏ إن الإنسان يصرع في رمضان‏.‏ قال الإمام‏:‏ هكذا الحديث ولا تكلم في ذا‏.‏

ثم إن الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس، بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان‏.‏

* * *

334 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ كيف يمكن التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ المعاصي التي تقع في رمضان لا تنافي ما ثبت من أن الشياطين تصفد في رمضان، لأن تصفيدها لا يمنع من حركتها، ولذلك جاء في الحديث‏:‏ ‏"‏تصفد فيه الشياطين، فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره‏"‏ وليس المراد أن الشياطين لا تتحرك أبداً، بل هي تتحرك، وتضل من تضل، ولكن عملها في رمضان ليس كعملها في غيره‏.‏

* * *

434 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين‏"‏ فهل معنى ذلك أن من يموت في رمضان يدخل الجنة بغير حساب‏؟‏ نرجو من فضيلتكم توضيح هذا الأمر وجزاكم الله خيراً‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ليس الأمر كذلك، بل معنى هذا أن أبواب الجنة تفتح تنشيطاً للعاملين، ليتسنى لهم الدخول، وتغلق أبواب النار، لأجل انكفاف أهل الإيمان عن المعاصي، حتى لا يلجوا هذه الأبواب، وليس معنى ذلك أن من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب، إنما الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏"‏هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون‏"‏ مع قيامهم بما يجب عليهم من الأعمال الصالحة‏.‏

* * *

534 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل على المسلم من حرج إذا سافر من بلده الحار إلى بلد بارد أو إلى بلد نهاره قصير ليصوم شهر رمضان هناك‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادراً على هذا الشيء، لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه، وفعل ما يخفف العبادة أمر مطلوب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم، وكان ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يبل ثوبه وهو صائم، وذكر أن لأنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ حوضاً من الماء ينزل فيه وهو صائم، وكل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة، وكلما خفت العبادة على المرء صار أنشط له على فِعْلها، وفَعَلها وهو مطمئن مستريح، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الإنسان وهو حاقن، أي محصور بالبول، أو حاقب أي محتاج للتغوط‏.‏ فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان‏"‏ كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مطمئن مستريح مقبل على ربه‏.‏ وعلى هذا فلا مانع أن يبقى الصائم حول المكيف وفي غرفة باردة وما أشبه ذلك‏.‏

* * *

634 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما هي صورة مدارسة جبريل للرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان للقرآن‏؟‏ وهل يدل على أن الاجتماع أفضل من الانفراد على القرآن‏؟‏ وهل هناك مزية لليل على النهار‏؟‏ نرجو التوضيح‏.‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما كيفية المدارسة فلا أعلم عن كيفيتها‏.‏

وأما هل المستحب أن يجتمع الناس على القرآن أو أن يقرأ كل إنسان بمفرده، فهذه ترجع إلى الإنسان نفسه، إن كان إذا اجتمع إلى إخوانه لتدارس القرآن صار أخشع لقلبه، وأنفع في علم فالاجتماع أفضل، يعني إذا كان الاجتماع صار هناك حضور قلب وخشوع وتدبر للقرآن، وتساؤل فيما بينهم فهذا أفضل، وإن كان الأمر بالعكس فالانفراد أفضل، وأما مدارسة جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام فهو من أجل تثبيت القرآن بقلب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأما الفقرة الثالثة من السؤال وهي‏:‏ هل هناك مزية لليل على النهار فهذا نعم، لكن قد يكون للإنسان أعمال لا يستطيع معها أن يدرس القرآن في الليل، فيجعل أكثر دراسته في النهار، فالإنسان ينظر ما هو أنفع له، لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏"‏احرص على ما ينفعك‏"‏ فما كان أنفع لك إذا لم يكن محظوراً شرعاً فهو أفضل‏.‏

* * *

734 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أولاً نقول‏:‏ إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكنه من استخدام المسلمين، لأن المسلمين خير من غير المسلمين‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ‏}‏ ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين، فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط‏.‏

وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله عز وجل أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والا?خرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه، فهو وإن حُرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان، فإنه سينال الجزاء يوم القيامة، حين يقال له‏:‏ ‏{‏ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ‏}‏ لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد‏.‏

* * *

834 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عمن يفطر على المحرمات مثل الخمر ما حكم صيامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ من أفطر على شيء محرم فهو آثم، وصيامه صحيح، لأنه لم يحدث في صيامه ما يفسده، ولكنه يؤسفناً جداً أن يقع منهم هذا الأمر، وهم مسلمون، ويعلمون أن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر، وأنها محرمة بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل، وأن يخشوا عقابه، وأن يقلعوا عن هذا الفعل المحرم، ومن تاب تاب الله عليه، وباب التوبة مفتوح، وكان الواجب عليهم والأجدر بهم إن كانوا مؤمنين أن يفطروا على ما أحل الله من الطيبات وأن يقوموا للصلاة مع المسلمين في المساجد صلاة المغرب وصلاة العشاء، وأن يتسلوا بما أباح الله لهم عما حرم الله عليهم، حتى يتربوا في هذا الشهر المبارك على الطيبات وترك المحرمات، فلعله يكون مدرسة مهيأة لهم لصلاحهم وفلاحهم‏.‏

* * *

934 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ سائل يقول‏:‏ ابتلاني الله بشرب الدخان ويطلب الدعاء له بالعصمة منه، ثم يقول‏:‏ إن آخر ما يتناوله من طعام السحور سيجارة من الدخان، وما أن يسمع أذان المغرب ومدفع الإفطار حتى يتناول مثلها قبل الماء والطعام، فهل عليه من بأس في هذا وما حكم صيامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نسأل الله أن يعافي أخانا مما ابتلاه به من شرب الدخان، وأن يرزقنا وإياه العصمة من الخطأ والزلل والتوبة إليه، والدعاء للإنسان بالشيء لا يكفي وحده، بل لابد من عمل يعمله الإنسان حتى يكون ذلك موافقاً لحكمة الله سبحانه وتعالى، ولهذا لو دعا الرجل أن يرزقه الله ولداً لم يكن محصلاً لولد إلا بعد الزواج، ولو سأل الله الجنة لن يكون له الوصول إليها إلا بعد العمل الصالح الذي يوصله إليها، وكذلك الإنسان إذا دعا ربه أن يعصمه من شيء من الذنوب فلابد أن يعمل الأسباب حتى يكون من علامة إجابة الله دعاءه‏.‏

أما بالنسبة لعمله الذي يعمله كونه يختم سحوره بشرب الدخان، ويبدأ إفطاره بشربه، فإن شرب الدخان محرم، سواء على هذه الحال، أو على حال أخرى، لما فيه من الضرر البدني، والمالي، والديني، وما كان كذلك فإن الشرع يحرمه، لأن القاعدة العظيمة في هذا الدين الإسلامي هي‏:‏ تحصيل المصالح وإزالة المضار، ولا يجوز له أن يفعل هذا الفعل حتى لو شرب الدخان قبل أن يتسحر فهو حرام عليه، ولو شربه بعد أن يفطر على تمر وماء فإنه حرام عليه أيضاً، فعلى العاقل المؤمن أن يستعين الله تعالى في التخلص منه، وفي شهر رمضان فرصة لمن وفق لذلك، حيث في النهار يمسك عنه فإذا جاء الليل أمكنه أن يتسلى عنه بما أباح الله له من الطعام والشراب، وأن يبتعد عن الجلوس مع شاربيه، والسنة في الفطر أن يفطر الإنسان على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، فإن لم يجد ماء فليفطر على ما أباحه الله تعالى من أي طعام كان، وقد جرت عادة بعض العامة أنهم إذا كانوا في مكان لا أكل فيه ولا شرب أن يدخل إصبعه في فمه فيمصه، وبعضهم يبل ثوبه أو غترته بريقه ثم يعيده فيمصه، ويقولون‏:‏ إن هذا إفطار، وليس كذلك، بل إنه إذا لم يجد ما يأكله ويشربه فإنه تكفي النية، أي نية أنه أفطر وأنهى صومه‏.‏

* * *

044 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ يعاني المسافر لبلاد الغرب مشكلة في الطعام عندما يضطر للسكن في الفنادق ثم الصيام فهو إن تحرج عن لحم الخنزير والخمور التي يراها بارزة فإن شحوم ودهن الخنزير الذي يضعونه في كل شيء في الخبز والكيك والبسكويت وأنواع الأطعمة ولا يقلى البيض إلا به إلى غير ذلك لكثرته ورخصه عندهم ولا يستطيع التحرز منها، بل لا يستطيع السيطرة على ذلك فبماذا تنصحونه‏؟‏ وما حكم صيامه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ننصحه إذا كان الأمر كما ذكر أن يبتعد عن الفنادق ويكون في المطاعم الخاصة الخالية من ذلك إذا كان يتمكن، فإذا كان لا يمكن فإنه بإمكانه أن يشتري من غير الفندق خبزاً أو نحوه مما يكون بعيداً عن هذا الشيء، ويؤدمه بحليب، أو بشاي، أو بشيء من المعلبات حتى يبتعد عما حرم الله عليه؛ لأن لحم الخنزير محرم بالنص والإجماع‏.‏

وعلى هذا فالمؤمن الذي يخاف ربه ويحذر من أن يربي بدنه على شيء محرم يعرف كيف يتصرف، وهذه الحال التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يقلل ما استطاع من الذهاب لبلاد الكفر، لأن الذهاب إلى بلاد الكفر فيه خطر عظيم على العقيدة والأخلاق والاتجاه، ولهذا لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بثلاثة شروط‏:‏

الشرط الأول‏:‏ أن يكون عنده علم بشريعة الله يدفع به الشبهات التي يوردها عليه أعداء الله‏.‏

والثاني‏:‏ أن يكون عنده دين يحميه من اتباع الشهوات والانزلاق في مهاوي الضلالات‏.‏

والثالث‏:‏ أن يكون مضطراً للسفر إلى الخارج، أو محتاجاً إليه لا لمجرد النزهة أو الترفه‏.‏

* * *

144 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ شاب ملتزم ومتمسك بدينه يدرس في بلاد الغرب، ولكنه ابتلي بالسكنى مع زملاء لا يلتزمون بدينهم صوماً ولا صلاة، ويشربون الخمور، وصاروا يستهزؤون به وهو صائم، ويحاولون مضايقته وتفطيره، فماذا عليه‏؟‏ وبمَ تنصحونه وتنصحون من معه‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ ننصحه أن يبتعد عن هؤلاء الرفقاء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من جليس السوء، حيث أخبر أنه كنافخ الكير‏:‏ إما أن يحرق الثياب، أو يحصل منه رائحة كريهة، فيبتعد عن هؤلاء وعليه أيضاً أن يناصحهم بقدر ما يستطيع، فإن لم يستقيموا فليبلغ السفارة سفارة البلد التي ينتمي إليها بحالهم، ليتخذوا معهم الإجراء الذي يجب اتخاذه‏.‏

* * *

244 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ قد ابتلي بعض الناس ببعض الخبائث كشرب الخمر أو تعاطي المخدرات، فإذا أفطروا في المغرب انتظموا في تناولها حتى منتصف الليل، ثم ينامون ليتناولوا السحور في آخر الليل، ويواصلوا صومهم فما حكم صيامهم‏؟‏ وبماذا تنصحهم لعل الله أن يهديهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ أما حكم صيامهم فصحيح، ولكنه يؤسفنا جداً أن يقع منهم هذا الأمر وهم مسلمون، ويعلمون أن الخمر أم الخبائث ومفتاح كل شر، وأنها محرمة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يخشوا عقابه، وأن يقلعوا عن هذا الأمر المحرم، ومن تاب تاب الله عليه، وباب التوبة مفتوح، ورمضان فرصة مباركة للإقلاع عن هذه المحرمات والتوبة منها، والله الموفق‏.‏

344 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل يصح صوم من ينام عن الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيامه هذا اليوم صحيح، ولكن نومه عن الصلوات هو المحرم، لأنه لا يجوز للإنسان أن يتهاون بالصلاة إلى حد ينام عنها ولا يبالي بها، والواجب على الإنسان إذا نام ولم يكن عنده من يوقظه للصلاة أن يجعل عنده منبهاً ينبهه كالساعة إذا أذن ليقوم ويصلي ويرجع لينام إذا شاء، وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين مما يفعله بعض الناس، يسهر الليل كله في رمضان بدون فائدة، وينام النهار كله، وهذا ليس شأن السلف في صيام شهر رمضان، بل كانوا رحمهم الله يحرصون على أن يستغلوا هذه الفرصة الثمينة بالتقرب إلى الله بأنواع الطاعات من الصلاة والذكر والصدقة والإحسان إلى الخلق‏.‏ أما الذي لا يهمه في نهاره وليله إلا أن يقطع وقته بما لا فائدة فيه، فإن هذا ليس من شأن السلف الصالح‏.‏

* * *

444 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم من يصوم ويصلي إذا جاء رمضان، فإذا انسلخ رمضان انسلخ من الصلاة‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الذي يتبين لي من الأدلة أن ترك الصلاة لا يكون كفراً إلا إذا تركها الإنسان تركاً مطلقاً، وأما من يصلي ويخلي فيصلي بعض الأحيان ويترك بعض الأحيان، فالذي يظهر لي من الأدلة أنه لا يكفر بذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر‏"‏ أي الصلاة، ولقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة‏"‏ ولكن هذا الرجل الذي لا يصلي إلا في رمضان ويصوم في رمضان أنا في شك من إيمانه، لأنه لو كان مؤمناً حقًّا لكان يصلي في رمضان وفي غيره، أما كونه لا يعرف ربه إلا في رمضان فأنا أشك في إيمانه، لكنني لا أحكم بكفره، بل أتوقف فيه وأمره إلى الله عز وجل‏.‏

* * *

544 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هناك من يصوم ولا يصلي فما نصيحتكم لهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا ملياً في أمرهم، وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأن من ترك الصلاة متهاوناً، فإنه على القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة مرتدًّا عن الإسلام، فالأمر ليس بالهين، ومن كان كافراً مرتدًّا عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام، ولا صدقة، ولا أي عمل، لقوله تعالى ‏{‏ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ‏}‏ فبين الله سبحانه وتعالى أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعدد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم، وقال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا‏}‏ وهؤلاء الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم، بل هو مردود عليهم، لأنهم كفار، فنصيحتي لهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يحافظوا على الصلاة، ويقوموا بها في أوقاتها ومع جماعة المسلمين، وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحاً، فإنه قد يكون بعد التوبة خيراً منه قبلها، كما ذكر الله سبحانه وتعالى عن آدم عليه الصلاة والسلام أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى‏}‏‏.‏

* * *

644 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ إن الذي يصوم ولا يصلي لا ينفعه صيامه، ولا يقبل منه، ولا تبرأ به ذمته‏.‏ بل إنه ليس مطالباً به مادام لا يصلي، لأن الذي لا يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أن يهوديًّا أو نصرانيًّا صام وهو على دينه، فهل يقبل منه‏؟‏ لا‏.‏ إذن نقول لهذا الشخص‏:‏ تب إلى الله بالصلاة وصم، ومن تاب تاب الله عليه‏.‏

744 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن، فكيف يكون صيام هؤلاء‏؟‏ وما نصيحتكم لهم‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ صيام هؤلاء صحيح، لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏واعبد ربك حتى يأتيك اليقين‏}‏‏.‏ أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين‏.‏

* * *

844 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ‏}‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من لم يدع قول الزور، والجهل، والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه‏"‏‏.‏ وهذا الرجل الذي ابتلي هذه البلية ـ نسأل الله أن يعافيه منها ـ هذا لا شك أنه يفعل المحرم، فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، وكم من نظرة أوقعت في قلب صاحبها البلاء، فصار والعياذ بالله أسيراً لها، كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيراً في عشق الصور، ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا، ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد، وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه، وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاءالله تعالى‏.‏

* * *

944 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ هل للصوم فائدة اجتماعية‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ نعم له فوائد اجتماعية منها‏:‏ شعور الناس بأنهم أمة واحدة، يأكلون في وقت واحد ويصومون في وقت واحد، ويشعر الغني بنعمة الله، ويعطف على الفقير، ويقلل مزالق الشيطان لابن آدم‏.‏ وفيه تقوى الله، وتقوى الله تقوي الأواصر بين أفراد المجتمع‏.‏

* * *

054 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ عن حكم الصدقة للأموات‏؟‏ وذبح الذبائح في رمضان وإهداء ثوابها للأموات‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ الصدقة للوالدين والأموات جائزة ولا بأس بها إذا كانوا مسلمين، ولكن الدعاء أفضل من الصدقة لهما، لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ووجه إليه في قوله‏:‏ ‏"‏إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث‏:‏ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له‏"‏ ولم يقل‏:‏ ولد صالح يتصدق عنه، أو يصلي له، ولكن مع ذلك لو تصدق عن الميت لأجزأه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن أب له مات ولم يوص، فهل ينفعه أن يتصدق عنه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، لكن ما يفعله بعض الناس في ليالي رمضان من الذبائح والولائم الكثيرة، والتي لا يحضرها إلا الأغنياء، فإن هذا ليس بمشروع، وليس من عمل السلف الصالح، فينبغي تركه، لأنه في الحقيقة ليس إلا مجرد ولائم يحضرها الناس، ويجلسون إليها على أن البعض منهم يتقرب إلى الله تعالى بذبح هذه الذبيحة، ويرى أن الذبح أفضل من شراء اللحم، وهذا يوجب أن يتقربوا إلى الله تعالى بنفس الذبح فيلحقها بالنسك في غير محله، لأن الذبائح التي يتقرب بها إلى الله هي الأضاحي، والهدايا، والعقائق، وهذه ليس منها، فلا يجوز إحداث شيء في دين الله تعالى‏.‏

* * *

رسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحد إخوانكم من أهل‏.‏‏.‏‏.‏ يسأل عن الحكم الشرعي لما يسمى ‏(‏عشوة رمضان‏)‏ والمقصود بها عندنا أن يذبح ذبيحة أو ذبيحتان ثم يدعو لها أقارب الميت، علماً أن هذا شبه واجب عند أغلب الناس وفي نظرهم أنه لا يجزىء غيرها من الصدقات، علماً أن الغالب عدم الفائدة من أكل هذه العشوة، وأن الناس يأتون مجاملة للداعي، وقد يتكرر وليمة أو وليمتان في ليلة واحدة، بينوا حفظكم الله لنا هل هذا العمل مناسب أو أن هناك طرقاً أخرى يمكن الاستفادة منها بدل هذه ‏(‏العشوة‏)‏ والله يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذه الذبيحة التي يسمونها العشوة، أو عشاء الوالدين يذبحونها في رمضان ويدعون الناس إليها تكون على وجهين‏:‏

الأول‏:‏ أن يعتقد الذابح التقرب إلى الله بالذبح، بمعنى أن يعتقد أن مجرد الذبح قربة، كما يكون في عيد الأضحى فهذا بدعة، لأنه لا يتقرب إلى الله تعالى بالذبح إلا في مواضعه‏:‏ كالأضحية، والعقيقة، والهدي‏.‏

الثاني‏:‏ أن يذبح الذبيحة لا للتقرب إلى الله بالذبح، ولكن من أجل اللحم ـ أي أنه بدلاً من أن يشتري اللحم من السوق يذبح الذبيحة في بيته ـ فهذا لا بأس به، لكن الإسراف في ذلك لا يجوز، لأن الله نهى عن الإسراف، وأخبر أنه لا يحب المسرفين، ومن ذلك أن يفعل كما يفعل بعض الناس من ذبح ما يزيد على الحاجة ودعوة الكثير من الناس، الذين لا يأتون إلا مجاملة لا رغبة، ويبقى الشيء الكثير من الطعام الذي يضيع بلا فائدة‏.‏

والذي أرى أن يصرف الإنسان ما ينفقه في ذلك إلى الفقراء دراهم، أو ملابس، أو أطعمة يعطونها للفقراء أو نحو ذلك، لأن في هذا فائدتين‏:‏

الأولى‏:‏ أنه أنفع للفقراء‏.‏

والثانية‏:‏ أنه أسلم من الوقوع في الإسراف والمشقة على الداعي والمدعو‏.‏

وقد كان الناس سابقاً في حاجة وإعواز، وكان صنع الطعام لهم له وقع كبير في نفوسهم، فكان الأغنياء يصنعونه ويدعون الناس إليه‏.‏ أما اليوم فقد تغيرت الحال ولله الحمد‏.‏ والله الموفق‏.‏ كتبه محمد الصالح العثيمين في 52/8/0141هـ‏.‏

154 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ ورد في الحديث‏:‏ ‏"‏من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً‏"‏‏؟‏ فهل يكفي في ذلك تقديم الماء والتمر فقط‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك‏.‏ فقيل‏:‏ المراد من فطره على أدنى ما يفطر به الصائم ولو بتمرة‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ المراد أن يشبعه، لأن هذا هو الذي ينفع الصائم في ليلته، وربما يستغني به عن السحور‏.‏

ولكن ظاهر الحديث أنه إذا فطر صائماً ولو بتمرة واحدة فإن له مثل أجره، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على تفطير الصوام بقدر المستطاع، لاسيما مع حاجتهم وفقرهم‏.‏

* * *

254 سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ‏:‏ حينما يقع الصائم في معصية من المعاصي وينهى عنها يقول‏:‏ ‏"‏رمضان كريم‏"‏ فما حكم هذه الكلمة‏؟‏ وما حكم هذا التصرف‏؟‏

فأجاب فضيلته بقوله‏:‏ حكم ذلك أن هذه الكلمة ‏"‏رمضان كريم‏"‏ غير صحيحة، وإنما يقال‏:‏ ‏"‏رمضان مبارك‏"‏ وما أشبه ذلك، لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريماً، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهراً فاضلاً، ووقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام، وكأن هذا القائل يظن أنه لشرف الزمان يجوز فيه فعل المعاصي، وهذا خلاف ما قاله أهل العلم بأن السيئات تعظم في الزمان والمكان الفاضل، عكس ما يتصوره هذا القائل، وقالوا‏:‏ يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل في كل وقت وفي كل مكان، لاسيما في الأوقات الفاضلة والأماكن الفاضلة، وقد قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ‏}‏ فالحكمة من فرض الصوم تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏"‏ فالصيام عبادة لله، وتربية للنفس وصيانة لها عن محارم الله، وليس كما قال هذا الجاهل‏:‏ إن هذا الشهر لشرفه وبركته يسوغ فيه فعل المعاصي‏.‏

* * *

نبذ في الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‏.‏

وبعد فهذه نبذ في الصيام، وحكمه، وأقسام الناس فيه، والمفطرات، وفوائد أخرى على وجه الإيجاز‏.‏

1 ـ الصيام‏:‏ هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‏.‏

2 ـ صيام رمضان أحد أركان الإسلام العظيمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام‏"‏‏.‏

الناس في الصيام

1 ـ الصوم واجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر، مقيم، سالم من الموانع‏.‏

2 ـ الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم‏.‏

3 ـ الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم، لكن يؤمر به ليعتاده‏.‏

4 ـ المجنون لا يجب عليه الصوم ولا الإطعام عنه وإن كان كبيراً ومثله المعتوه الذي لا تمييز له، والكبير المهذري الذي لا تمييز له‏.‏

5 ـ العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضاً لا يرجىء برؤه يطعم عن كل يوم مسكيناً‏.‏

6 ـ المريض مرضاً طارئاً ينتظر برؤه يفطر إن شق عليه الصوم ويقضي بعد برئه‏.‏

7 ـ الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع أو خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف‏.‏

8 ـ الحائض والنفساء لا تصومان حال الحيض والنفاس وتقضيان ما فاتهما‏.‏

9 ـ المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرق، أو حريق يفطر لينقذه ويقضي‏.‏

01 ـ المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضى ما أفطره، سواء كان سفره طارئاً كسفر العمرة، أم دائماً كأصحاب سيارات الأجرة ‏(‏التكاسي والمرسدس‏)‏ فيفطرون إن شاؤوا ماداموا في غير بلدهم‏.‏